عبد الكريم الزبيدي

332

عصر السفياني

قائلا : أيها الناس هذا طلبتكم قد جاءكم ، يدعوكم إلى ما دعاكم إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيقوم الناس إجلالا واحتراما . وحين يقف الإمام ليكلّم الناس يتقدّم إليه جماعة من العملاء ليقتلوه ، فيتصدّى لهم أنصاره ، ويفشلون محاولتهم ، دون أن تراق قطرة دم . أخرج في الكافي ، بإسناده إلى زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السّلام ، قال : . . . ثم يخرج ( أي المهدي ) إلى مكة ، والناس مجتمعون بها ، فيقوم رجل منه فينادي : أيها الناس هذا طلبتكم قد جاءكم ، يدعوكم إلى ما دعاكم إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : فيقومون . قال : فيقوم هو بنفسه ، فيقول : أيها الناس أنا فلان بن فلان ، أنا ابن نبي اللّه ، أدعوكم إلى ما دعاكم إليه نبي الله . فيقومون ليقتلوه ، فيقوم ثلاثمائة أو نيّف على الثلاثمائة فيمنعونه منهم . . « 1 » . وتعرض بعض الروايات وصول المهدي إلى المسجد الحرام في تلك الليلة في مشهد مثير ، يأخذ بلباب العقول ، ويدعها أسيرة ذلك المشهد . يدخل المهدي المسجد الحرام ، وهو يحمل راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويلبس قميصه ، ويمسك بسيفه ، ومعه علامات وعهد من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعليه نور وبيان ، ويأتي من فوق رأسه من جهة السماء صوت ، يقول في معجزة سماوية : هذا صفوة اللّه من خلقه ، المهدي فلان بن فلان ، فاسمعوا له وأطيعوا . ويقف خلف مقام إبراهيم ، فيصلي صلاة العشاء ، فإذا فرغ منها أسند ظهره إلى الحجر ، وكلّم الناس . أخرج في العرف الوردي ، بإسناده إلى أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، قال : يظهر المهدي بمكة عند العشاء ، ومعه راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقميصه ، وسيفه ، وعلامات ، ونور وبيان فإذا صلى العشاء نادى الناس بأعلى صوته ، يقول :

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 52 - 306 .